الجاحظ

160

البخلاء

من غلبة الطرب ، غيره وغير مولاه « محلول » . عليّ الأعمى دخل عليّ الأعمى على يوسف بن كل خير ، وقد تغدّى ، فقال : « يا جارية هاتي لأبي الحسن غداء » . قال : « لم يبق عندنا شيء » . قال : « هاتي ، ويلك ، ما كان ، فليس من أبي الحسن حشمة « 1 » » . ولم يشك عليّ أنّه سيؤتى برغيف ملطخ ، وبرقاقة ملطخة ، وبسكر وبقية مرق ، وبعرق وبفضلة شواء ، وببقايا ما يفضل في الجامات « 2 » والسكرجات « 3 » . فجاءت بطبق ليس عليه إلا رغيف أرز قاحل « 4 » ، لا شيء معه غيره . فلما وضعوا الخوان بين يديه ، فأجال « 5 » يده فيه ، وهو أعمى ، فلم يقع إلا على ذلك الرغيف . وقد علم أن قوله : « ليس منه حشمة » لا يكون إلا مع القليل . قلم يظن أن الأمر بلغ ذلك ، فلمّا لم يجد غيره ، قال : « ويلكم ولا كل هذا بمرّة . رفعتم الحشمة كلَّها . والكلام لم يقع إلا على هذا » ؟ الغزّال : حدثني محمد بن حسان الأسود ، قال : أخبرني زكريّا القطان قال : كان للغزّال قطعة أرض قدّام حانوتي . فأكرى « 6 » نصفها من سمّاك ، يسقط عنه ما استطاع من مؤونة الكراء .

--> « 1 » حشمة : خجل ، عزة نفس . « 2 » الجامات : مفردها الجام . إناء من فضة كالكأس يتخذ للطعام والشراب . « 3 » السكرجات : مفردها سكرجة . صحفة للطعام . « 4 » قاحل : يابس . « 5 » أجال يده فيه : تلمسه . « 6 » أكرى : آجره إياها .